تفاصيل وفاة الحاج سالم سلامة الصقور.. رحيل وجه بارز من وجهاء الطفيلة
توفي يوم الخميس 5 مارس / آذار 2026 الحاج سالم سلامة الصقور المعروف بـ”أبو غازي”، أحد أبرز وجهاء محافظة الطفيلة في الأردن وأحد أكبر معمّريها، عن عمر تجاوز 100 عام.
ويُعد الفقيد من الشخصيات الاجتماعية البارزة في المنطقة، حيث شغل منصب مختار عشيرته وكان معروفاً بدوره في إصلاح ذات البين وخدمة المجتمع المحلي، إضافة إلى عمله الطويل في الزراعة وتأسيس مزارع للكروم والأشجار المعمرة في مناطق عدة من محافظة الطفيلة.
تفاصيل وفاة الحاج سالم سلامة الصقور
خيم الحزن على محافظة الطفيلة الأردنية بعد إعلان وفاة الحاج سالم سلامة الصقور (أبو غازي)، أحد أبرز وجهاء المنطقة وعميد البيت في عشيرة الصقور، حيث وافته المنية بعد حياة طويلة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من قرن من الزمن.
وأعلنت عائلة الفقيد، وفي مقدمتهم بكر الصقور وإخوانه عبدالله وعمر وهيثم ومحمد وبلال، نبأ الوفاة ببالغ الحزن والأسى، ناعين عمهم شقيق والدهم وأحد كبار رجالات العائلة والعشيرة.
وأكد أفراد العائلة أن الراحل كان معروفاً بين أبناء منطقته بطيب الخلق والوجه البشوش، كما اشتهر بسعيه الدائم لإصلاح ذات البين والمساهمة في حل الخلافات بين الناس، إضافة إلى التزامه الديني وحرصه على ارتياد بيوت الله وخدمة المجتمع.
مسيرة حياة امتدت لأكثر من قرن
وُلد الحاج سالم سلامة الصقور عام 1925 في قرية صنفحة بمحافظة الطفيلة، والتي تُعرف تاريخياً باسم “أم القرى”، وذلك وفق وثيقة تقدير السن الرسمية. وقد عاش الفقيد مراحل تاريخية عديدة شهدتها المنطقة خلال القرن الماضي.
وينتمي الراحل إلى عشيرة بني حميدة، وتحديداً إلى فرع عشيرة الشتيات التي تنحدر منها عشيرة الصقور، وهي من العشائر المعروفة في جنوب الأردن.
وخلال مسيرته الاجتماعية، تم اختيار الحاج سالم مختاراً لعشيرته من قبل لجنة محلية كان مقرها محافظة الكرك آنذاك، وهو منصب اجتماعي تقليدي يعكس ثقة المجتمع المحلي في حكمته ومكانته بين أبناء العشيرة.
دوره في الزراعة وتنمية المنطقة
إلى جانب مكانته الاجتماعية، عرف الحاج سالم الصقور بعمله في مجال الزراعة، حيث كان من أوائل المزارعين الذين أسهموا في تطوير النشاط الزراعي في مناطق متعددة من محافظة الطفيلة.
ورغم محدودية الإمكانيات وندرة الإرشادات الزراعية في تلك الفترة، تمكن الفقيد من تحقيق نجاح لافت في هذا المجال، حيث أسهم في تأسيس عدد من المزارع الزراعية التي ضمت الكروم والأشجار المعمرة.
أبرز إنجازاته الزراعية
- تأسيس مزارع للكروم في مناطق عدة من الطفيلة.
- زراعة الأشجار المعمرة في قريتي السلع وضانا.
- المساهمة في نقل الخبرات الزراعية بين المزارعين في المنطقة.
- تعزيز الاعتماد على الزراعة كمصدر دخل أساسي للأسر المحلية.
ماذا يعني رحيل شخصية اجتماعية بحجم الصقور؟
رحيل شخصيات اجتماعية مثل الحاج سالم الصقور لا يمثل مجرد خبر وفاة، بل يعكس نهاية مرحلة من التاريخ الاجتماعي المحلي في المجتمعات التقليدية. ففي مناطق مثل محافظة الطفيلة، لعب المختار ووجهاء العشائر دوراً محورياً في إدارة العلاقات الاجتماعية وحل النزاعات قبل انتشار المؤسسات الرسمية الحديثة.
وكان الوجهاء الكبار يمثلون مرجعيات اجتماعية يعتمد عليها الناس في قضايا الصلح والإصلاح والتوجيه، وهو ما جعل مكانتهم تتجاوز حدود العائلة لتشمل المجتمع بأكمله. لذلك فإن غياب شخصية عاشت أكثر من مئة عام وشهدت تحولات تاريخية واجتماعية عديدة، يترك فراغاً معنوياً في الذاكرة المحلية.
كما أن تجربة الحاج سالم في الزراعة تعكس جانباً مهماً من تاريخ التنمية الريفية في الأردن، حيث كان المزارعون الرواد هم من وضعوا الأسس الأولى لاستغلال الأراضي الزراعية قبل توفر الدعم الزراعي الحديث.
تاريخ محافظة الطفيلة
شهدت محافظة الطفيلة عبر تاريخها ظهور العديد من الشخصيات الاجتماعية التي لعبت دوراً مهماً في إدارة شؤون المجتمع المحلي، خصوصاً في النصف الأول من القرن العشرين، حين كانت الأعراف العشائرية والمؤسسات الاجتماعية التقليدية تشكل العمود الفقري لتنظيم الحياة اليومية.
وكان منصب المختار يمثل أحد أبرز المناصب الاجتماعية في القرى الأردنية، إذ يتولى صاحبه مهام متعددة تشمل تمثيل العشيرة أمام الجهات الرسمية، والمساهمة في حل النزاعات المحلية، إضافة إلى المشاركة في تنظيم شؤون المجتمع.
وفي هذا السياق، يُعد الحاج سالم الصقور أحد النماذج التي جسدت هذا الدور التقليدي، حيث جمع بين العمل الزراعي والمكانة الاجتماعية والحرص على خدمة الناس وإصلاح ذات البين.
مع رحيل الحاج سالم سلامة الصقور، تستذكر محافظة الطفيلة أحد أبنائها الذين تركوا بصمة اجتماعية وإنسانية امتدت لعقود طويلة. ومن المرجح أن يبقى اسمه حاضراً في ذاكرة أبناء المنطقة، خاصة بين الأجيال التي عاصرته وعرفت دوره في الإصلاح وخدمة المجتمع.
وفي الوقت نفسه، يعكس هذا الحدث انتقال الأدوار الاجتماعية تدريجياً من الشخصيات التقليدية إلى المؤسسات الحديثة، مع بقاء القيم التي جسدها الراحل مثل الحكمة والتكافل الاجتماعي واحترام كبار السن جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع المحلي.






