فيضانات سبو وورغة في فبراير 2026: الزراعة في مواجهة الخطر
تسببت فيضانات واديي سبو وورغة، خلال شهر فبراير 2026، في أضرار فلاحية واسعة بعد التنفيس الجزئي لسد الوحدة وتسجيل تساقطات مطرية وُصفت بالاستثنائية، حيث غمرت المياه هكتارات شاسعة من المزروعات، وأتلفت محاصيل الأشجار المثمرة، فيما طالت الخسائر مربي الماشية بشكل مباشر، وسط غياب حصيلة رسمية دقيقة حتى الآن بسبب استمرار الخطر.
خسائر فيضانات سبو وورغة 2026
تحوّلت مساحات فلاحية واسعة بضواحي القصر الكبير ومناطق الغرب، خصوصاً بإقليمي سيدي قاسم وسيدي سليمان، إلى برك مائية، ما أدى إلى تلف محاصيل موسمية وأشجار مثمرة، إضافة إلى غمر الكلأ المخصص لتغذية الماشية.
وتشير شهادات ميدانية إلى أن الفيضانات لم تقتصر على الأضرار الزراعية، بل مستّ بشكل مباشر النشاط المعيشي للكسّابة، في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة نتيجة انقطاع الطرق.
أبرز الخسائر المسجلة
- إتلاف هكتارات من المزروعات الموسمية.
- تضرر الأشجار المثمرة بسبب الغمر الطويل.
- غرق الكلأ ونقص حاد في أعلاف الماشية.
- تعطل الوصول إلى الضيعات بسبب الفيضانات.
الرؤية التحليلية: ماذا يعني هذا القرار للمتابع؟
تكشف فيضانات سبو وورغة عن هشاشة التوازن بين تدبير الموارد المائية وحماية النشاط الفلاحي في المناطق المنخفضة. فالتنفيس الجزئي لسد الوحدة، رغم ضرورته التقنية، أعاد طرح إشكالية الاستباق والتنسيق بين تدبير السدود والإنذار المبكر للفلاحين.
الأهم من ذلك أن غياب حصيلة رسمية آنية لا يعكس تقاعساً بقدر ما يعكس تعقيد المشهد الميداني؛ إذ إن استمرار الخطر يجعل أي تقدير للخسائر سابقاً لأوانه. غير أن هذا التأخير يضع الفلاحين والكسّابة في وضعية انتظار صعبة، تزيد من هشاشتهم الاقتصادية والنفسية.
جذور الحدث: رؤية تاريخية
تاريخياً، شهد حوض سبو فيضانات متكررة، أبرزها خلال سنوات 2009 و2018، حيث تسببت التساقطات الغزيرة وارتفاع منسوب الأودية في خسائر فلاحية مماثلة. ورغم الاستثمارات المتراكمة في السدود والبنيات المائية، لا تزال المناطق السهلية عرضة لتداعيات الفيضانات، خاصة خلال الفترات التي تتسم باضطرابات مناخية حادة.
وتؤكد هذه الوقائع أن فيضانات 2026 ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في سلسلة تحديات مناخية تتطلب حلولاً هيكلية طويلة الأمد.
مواقف الفاعلين المهنيين
أكد رؤساء تنظيمات مهنية فلاحية أن الحديث عن التعويضات يبقى سابقاً لأوانه، في ظل غياب صورة شاملة عن حجم الأضرار. وأوضح رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن استمرار التهديد يحول دون تقييم دقيق للخسائر المسجلة.
من جانبه، عبّر عبد الرحمان المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، عن ثقته في توجه الحكومة نحو تعويض الكسّابة المتضررين بعد انتهاء الأزمة، مشيراً إلى أن الوضع الحالي لا يسمح حتى بتقديم المؤازرة الميدانية بسبب انقطاع الطرق.
الختام
تشير المعطيات الحالية إلى أن التعامل مع فيضانات سبو وورغة سيتجاوز منطق التدخل الظرفي نحو إعادة التفكير في منظومة الحماية الفلاحية بالمناطق السهلية. فالمستقبل القريب مرشح لطرح نقاش أوسع حول آليات التأمين الفلاحي، وتعزيز الأعلاف الاحتياطية، وتحسين قنوات تصريف المياه، بما يضمن تقليص كلفة الكوارث الطبيعية على الفلاحين والكسّابة.






