تفاصيل الحكم على سلمان الخالدي اليوم: السجن 15 سنة والإبعاد عن البلاد
أصدرت محكمة الجنايات الكويتية اليوم حكمًا نهائيًا أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية، بعد أن قضت بحبس المعارض سلمان الخالدي لمدة 15 سنة مع الشغل والنفاذ، مع إبعاده عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة، وذلك على خلفية قضية تتعلق بأمن الدولة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا الحكم ليشكل محطة حاسمة في مسار قضائي طويل، اتسم بتعدد القضايا وتراكم الأحكام، وفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التعبير عبر المنصات الرقمية، وطبيعة القوانين المرتبطة بقضايا أمن الدولة في الكويت.
نص الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الكويتية
قضت محكمة الجنايات الكويتية بحبس سلمان الخالدي لمدة خمس عشرة سنة مع الشغل والنفاذ، مع تنفيذ عقوبة الإبعاد عن البلاد فور انتهاء مدة السجن. وقد جاء الحكم في قضية مصنفة ضمن قضايا أمن الدولة، وهي من القضايا التي تحظى بحساسية خاصة في النظام القضائي الكويتي.
كما تضمن الحكم قرارات إضافية بحق أطراف آخرين في القضية، من بينها تغريم متهم ثانٍ مبلغ ألف دينار كويتي، إلى جانب إجراءات مشددة تتعلق بالمحتوى الإلكتروني محل الاتهام.
التهم الموجهة إلى سلمان الخالدي
أدانت المحكمة سلمان الخالدي بعدة تهم رئيسية، تصدرتها تهمة الطعن عمدًا في سلطة أمير البلاد، وذلك من خلال منشورات ومحتوى نشره عبر حسابه على منصة «X». كما شملت التهم الإساءة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر مواد اعتُبرت مسيئة للرموز السيادية.
واعتبرت النيابة العامة أن هذه الأفعال تشكل مساسًا مباشرًا بأمن الدولة، وتجاوزًا للضوابط القانونية المنظمة لاستخدام المنصات الرقمية في الكويت.
موقف سلمان الخالدي من التهم
خلال جلسات المحاكمة، أنكر سلمان الخالدي التهم الموجهة إليه، مؤكدًا عدم قصده الإساءة أو الطعن في أي جهة سيادية. كما طلب محاميه من المحكمة منحه أجلًا للاطلاع على أوراق القضية وتصويرها، في إطار ممارسة حق الدفاع القانوني.
إلا أن المحكمة، وبعد الاطلاع على الأدلة المقدمة، رأت ثبوت التهم، وأصدرت حكمها وفق ما ورد في منطوق القرار.
قرارات إضافية: حجب منصات ومحو محتوى
لم يقتصر حكم المحكمة على عقوبة السجن والإبعاد، بل شمل أيضًا قرارات صارمة تتعلق بالمحتوى الإلكتروني محل القضية. فقد أمرت المحكمة بحجب الوسيلة الإعلامية الإلكترونية على منصة «إنستغرام» نهائيًا، إلى جانب محو وإعدام مقاطع الفيديو والصور والعبارات المتحصل عليها.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي الذي تعتبره السلطات مخالفًا للقانون أو مهددًا للأمن العام.
الكويت: الحكم على سلمان الخالدي بالسجن 15 سنة والإبعاد
أثار الحكم الصادر اليوم ردود فعل واسعة، حيث أعادت وسائل الإعلام المحلية والدولية تسليط الضوء على قضية سلمان الخالدي، بوصفها واحدة من أبرز القضايا المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن الحكم يعكس موقفًا حازمًا من السلطات تجاه ما تصفه بالأفعال التي تمس السيادة أو تسيء للرموز الوطنية، في حين يعتبر آخرون أن القضية تفتح نقاشًا أوسع حول حرية التعبير وحدودها القانونية.
عمل عدائي ضد دولة شقيقة: تفاصيل الاتهام
بحسب ما جاء في حيثيات الحكم، أسند إلى المتهم الأول، سلمان الخالدي، أنه عاب علنًا عن طريق الرسوم والصور في الذات الأميرية، وتطاول على مسند الإمارة، إضافة إلى قيامه بعمل عدائي ضد دولة شقيقة، من شأنه تعريض دولة الكويت لقطع العلاقات السياسية.
كما وُجهت إليه تهمة نشر محتوى عبر الشبكة المعلوماتية وباستخدام وسائل تقنية المعلومات، من شأنه المساس بكرامة المجني عليه، رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.
دور المتهم الثاني في القضية
أما المتهم الثاني في القضية، فقد أسندت إليه المحكمة تهمة نشر مقاطع الفيديو المسيئة التي أعدها المتهم الأول. وعلى هذا الأساس، قضت المحكمة بتغريمه مبلغ ألف دينار كويتي، في إطار تحميله مسؤولية المشاركة في نشر المحتوى محل الاتهام.
ويعكس هذا القرار توجهًا قضائيًا واضحًا نحو محاسبة جميع الأطراف المتورطة في إنتاج أو نشر محتوى مخالف للقانون.
ليست القضية الأولى في سجل سلمان الخالدي
لا يُعد هذا الحكم الأول في سجل سلمان الخالدي القضائي، إذ سبق لمحكمة الجنايات الكويتية أن أيدت في مايو 2025 حكمًا بسجنه خمس سنوات، بعد إدانته بجريمة الإساءة للذات الأميرية ونشر أخبار كاذبة.
ومع تراكم القضايا والأحكام، بات اسم سلمان الخالدي مرتبطًا بملف قضائي معقد، يعكس تصاعد المواجهة القانونية بينه وبين السلطات الكويتية.
بيان وزارة الداخلية الكويتية
في مايو الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أن قطاع الأمن الجنائي، ممثلًا بإدارة «الإنتربول»، وبالتعاون الدولي وتنسيق الجهود بين الدول الشقيقة، تمكن من ضبط المتهم سلمان الخالدي خارج الكويت.
وأوضحت الوزارة أن المتهم كان قد صدر بحقه 11 حكمًا بالحبس واجب النفاذ، وتم التعميم عنه عربيًا ودوليًا اعتبارًا من 4 ديسمبر 2023، بناءً على ذمة أحكام قضائية قائمة.
القبض على سلمان الخالدي في العراق
بحسب بيان وزارة الداخلية، جرى رصد سلمان الخالدي داخل الأراضي العراقية، وعلى الفور تم تشكيل فريق أمني متخصص من إدارة الشرطة الجنائية العربية والدولية (الإنتربول)، للتنسيق مع السلطات العراقية والسفارة الكويتية في العراق.
وبفضل التعاون الوثيق بين الجانبين، تم ضبط المتهم قبل أن يتمكن من الهروب، ليُسلَّم لاحقًا إلى دولة الكويت لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
أبعاد القضية وتأثيرها على الرأي العام
أثارت قضية سلمان الخالدي، منذ بدايتها وحتى صدور الحكم اليوم، جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والإعلامية. فبين من يرى أن القضية تمثل تطبيقًا صارمًا للقانون، ومن يعتبرها مرتبطة بحرية التعبير، بقيت القضية حاضرة في النقاش العام.
كما سلطت الضوء على الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها المباشر على المشهد القانوني والسياسي في المنطقة.
خلاصة الحكم وتداعياته
يمثل الحكم الصادر اليوم بحق سلمان الخالدي بالسجن 15 سنة مع الشغل والنفاذ، والإبعاد عن البلاد، نقطة تحول نهائية في مسار قضائي طويل. حكم يعكس تشددًا واضحًا في التعامل مع قضايا أمن الدولة، ويؤكد في الوقت ذاته على خطورة المحتوى الرقمي غير المنضبط من وجهة نظر القانون.
ومع إسدال الستار على هذه المرحلة، تبقى قضية سلمان الخالدي مثالًا بارزًا على التداخل بين السياسة، القانون، والإعلام الرقمي في العصر الحديث.






